أحمد بن محمد المقري التلمساني
71
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولقد خاطبت من مصر مفتي الشام صدر الأكابر ، وارث المجد كابرا عن كابر ، ساحب أذيال الكمال ، صاحب الخلال المبلغة الآمال ، مولانا شيخ الإسلام الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي ، بكتاب لم يحضرني منه الآن غير بيتين في أوله ، وهما : [ بحر السريع ] يا حادي الأظعان نحو الشّآم * بلغ تحياتي لتلك الفئام « 1 » وابدأ بمفتيها العماديّ الرّضا * دام به شمل الهنا في التئام « 2 » فأجابني بما نصه : [ السريع ] إلى أهالي مصر أهدي السلام * مبتدئا بالمقريّ الهمام من ضاع نشر العلم من عرفه * ولم يضع منه الوفا للذّمام « 3 » أهدى تحف التحية ، إلى حضرته العلية ، وذاته ذات الفضائل السنية الأحمدية ، التي من صحبها لم يزل موصولا بطرائف الصّلات والعوائد ، الأوحدية الجامعة التي لها منها عليها شواهد : [ بحر السريع ] وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 4 » فيا من جذب قلوب أهل عصره إلى مصره ، وأعجز عن وصف فضله كلّ بليغ ولو وصل إلى النثرة « 5 » بنثره ، أو إلى الشّعرى بشعره « 6 » ، ومن زرع حبّ حبّه في القلوب فاستوى على سوقه ، وكاد كل قلب يذوب بعد بعده من حر شوقه ، وظهرت شمس فضله من الجانب الغربي فبهرت بالشروق ، وأصبح كل صب وهو إلى بهجتها مشوق ، زار الشام ثم ما سلّم حتى ودّع ، بعد أن فرع بروضها أفنان الفنون فأبدع ، وأسهم لكل من أهلها نصيبا من وداده ، فكان أوفرهم سهما هذا المحب الذي رفع بصحبته سمك عماده ، وعلق بمحبته شغاف فؤاده ، فإنه دنا من قلبه فتدلّى ، وفاز من حبه بالسهم المعلّى ، أدام اللّه تعالى لك البقاء ، وأحسن لنا بك الملتقى ، ومنّ علينا منك بنعمة قرب اللقاء ، آمين بمنه ويمنه ، هذا ، وقد وصل من ذلك الجناب الوفي ، كتاب كريم هو اللطف الخفي ، بل هو من عزيز مصر القميص اليوسفي ، جاء به البشير ذو
--> ( 1 ) في ب ، ه : « بلغ تحياتي لتلك الخيام » . والفئام : الجماعة من الناس . ( 2 ) في ه : « دام به شمل الهوى في التئام » وما أثبتناه أصح . ( 3 ) النشر : العطر . وضاع : تضوّع وانتشر . ولم يضع : مضارع من الضياع . ( 4 ) البيت لأبي نواس . ( 5 ) النثرة : اسم لكوكبين . ( 6 ) الشعرى : اسم لكوكبين أيضا .